تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

312

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاعتراضات العامة ويعترضُ على أدلّةِ البراءةِ المتقدمةِ باعتراضينِ أساسيين : أحدُهما : أنّها معارضةٌ بأدلّةٍ تدلُّ على وجوب الاحتياط ، بل هذه الأدلّةُ حاكمةٌ عليها لأنّها بيانٌ للوجوب ، وتلك تتكفّلُ جعلَ البراءةِ في حالة عدم البيان . والاعتراضُ الآخرُ : أن أدلّةَ البراءةِ تختصُّ بمواردِ الشكِّ البدويِّ ، والشبهاتُ الحكميةُ ليستْ مشكوكاتٍ بدويةً ، بل هي مقرونةٌ بالعلم الإجماليِّ بثبوت تكاليفَ غيرِ معيَّنةٍ في مجموع تلك الشبهات . أمّا الاعتراضُ الأوّلُ فنلاحظُ عليه عدّةَ نقاط : الأولى : أنّ ما استُدِلَّ به على وجوب الاحتياطِ ليس تامّاً ، كما يظهرُ باستعراض الرواياتِ التي ادُّعيَتْ دلالتُها على ذلك ، وقد تقدمَ في الحلقة السابقةِ استعراضُ عددٍ مهمٍّ منها ، مع مناقشةِ دلالتِها . نعم ، جملةٌ منها تدلُّ على الترغيب في الاحتياط والحثِّ عليه ، ولا كلامَ في ذلك . الثانيةُ : أنّ أدلّةَ وجوبِ الاحتياطِ المدّعاةِ ليست حاكمةً على أدلّة البراءةِ المتقدمةِ ؛ لما اتّضحَ سابقاً من أنَّ جملةً منها تُثبتُ البراءةَ المنوطةَ بعدم وصولِ الواقع ، فلا يكونُ وصولُ وجوبِ الاحتياطِ رافعاً لموضوعِها بل يحصلُ التعارضُ حينئذٍ بين الطائفتينِ من الأدلّة . الثالثةُ : إذا حصل التعارضُ بين الطائفتين ، فقد يقالُ بتقديم أدلّةِ وجوبِ الاحتياط ؛ لأنّ ما يعارضُها من أدلّةِ البراءةِ القرآنيةِ الآيةُ الأولى على أساس الإطلاقِ في اسم الموصولِ فيها للتكليف ، وهذا الإطلاقُ يقيَّدُ بأدلّةِ وجوبِ الاحتياط ، وما يعارضُها من أدلّةِ البراءةِ في الروايات حديثُ الرفع ،